الاثنين، 6 يناير، 2014

الاعجاز العلمي للقرأن الكريم................ومنهج التفسير الحديث..!

 
 



بسم الله الرحمن الرحيم........

(منهج التفسير العلمي للقرأن....!)

القرأن الكريم كتاب الله المنزل على الرسول الاعظم
محمد (صلى) منذ اكثر من 1400عام، ليكون سنة ومنهجآ
وشرعتآ للمسلمين والعالمين أجمع ولينير طريق الحياة والخير.....
أفاض العلماء والمفسرين القدماء والمحدثين في
وصف أوجه الاعجاز القرأني وتميزه الفريد...
حيث يرأى الغالبية من العلماء أن أعجاز القرأن
الكريم هو في بلاغتة وقوة كلماته وكماله اللغوي
والتعبيري...ورأى أخرين أن ألاعجاز هو في منهجه التربوي الفريد
، ومنهم من رأى أن أعجازه في أنباءه وتوقعاته للغيب
في الدنيا والاخرة.... ورأى الكثيرين أن الاعجاز هو في
كل ما ورد مجتمعآ...!!
أما الاعجاز العلمي للقرأن فلم يتطرق له العلماء والباحثين
المسلمين الافي وقت متأخر..!وبسبب صعوبته وعدم تطور
العلوم في ذلك الوقت وقلة الادراك لأهمية هذا الجانب..
لذا أنحصر تركيزهم على الجانب اللغوي والفقهي والتشريعي
للقرأن فقط.....مع العلم أن الباحثين والمحققين قد أحصوا عدد
الايات العلمية والاشارات والكونية في القرأن الكريم بما
يقارب الأف أية..!! وكان القرأن الكريم قد حث على
البحث والتقصي والتفكر في الارض والسماوات..(( سَنُرِيهِمْ
آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ..))
صدق الله العظيم...
وتباينت مواقف العلماء من الاشارات الكونية الواردة في
كتاب الله وتبعآ لاتساع دائرة المعارف الانسانيةعلى مر
العصور والدهور . حيث نادى بعض العلماء بالمنهج العلمي
للتفسير وان القرأن يشتمل على كل شيء ومن ضمنها
العلوم والطبيعيات ، ومن الذين تصدوا لهذا المنهج، الامام
الغزالي في كتابه (أحياء علوم الدين) وتبعه الرازي ، ومؤديآ
ذلك الى بروز النَفَس العلمي في تفسير القرأن....
ومن العصر الحديث الشيخ طنطاوي جوهري والذي ألف
كتابآ في التفسير حسب المنهج العلمي يقع في 25جزءآ
مستعينآ بما وصلت له أخر المعارف الانسانية في عصره.
ومن ضمن ما ذكره من أراء في كتابه.. ( لماذا ألف
العلماء المسلمين عشرات الالوف من الكتب
في علم الفقه ! في حين أن علم الفقه ليس له ألا
أيات قلائل لا تصل الا الى 150 أية..! وتركوا الجانب
العلمي والذي تمثله ما يقارب من 1000 أية..!!) أنه تسائل
مشروع ينبه للنقص الحاصل والاهمال الذي مارسه
العلماء في جانب التفسير العلمي لكتاب الله دون قصد ..
ولقد أستعان الشيخ الطنطاوي في كتابه هذا بالرسوم
النباتية والحيوانية والوسائل التجريبية والاراء الفلسفية
من مختلف المدارس والارقام العددية لاثبات الاعجاز
العلمي للقرأن،ولكن ردة فعل العلماء المعاصرين
له لم تكن مشجعه.! أذ استنكر الكثيرين منهم هذا
النهج الجديد والمختلف عن القواعد الثابته في
التفسير منذ العصور الاسلامية القديمه....
والمعتقد إن من أحد أسباب هذه المعارضة هو النقص في
المعارف العلمية لغالبية الباحثين والمفسرين للقرأن
وقلة درايتهم بها...
ورغم تطور العلوم الانسانية جيلآ بعد جيل فأن قلة من
المتخصصين قد تصدوا لموضوع النهج العلمي في
التفسير القرأني.! وأثبات أعجازه في هذه النقطة بالذات..
ومحاولة فهم ألايات الكونية الوارده فيه... ومن ضمن
العلماء المعاصرين القلائل، العالم السوري د علي منصور
الكيالي...والعالم المصري د.زغلول النجار جزاهم الله
كل خير وكتاب الاخير ( تفسير الايات الكونية في القرأن الكريم)
والمكون من أربعة أجزاء..والذي حاول فيه تفسير الايات
الكونية في القرأن بشكل علمي ودقيق وحسب اخر
النظريات العلمية .... وقد دعى الكثيرين في وقتنا
الحاضر الى الاجتهاد في تفسير القرأن حسب اللغة
أو التشريع ،أو أثبات جزالته الكلامية ،وإحكام أياته
وسمي هذا النهج بالمنهج الجمعي..لكنهم على
الاغلب قد أهملوا التفسير بالمنهج العلمي سابقآ ،وحتى
في العصر الحديث و لعدة أسباب
من أهمها...
1ــ أن العلوم في تلك العصور المتقدمه من الاسلام
لم تكن قد تطورت وان أغلب التفسيرات للظواهر
الكونية لم تعدوا على أن تكون فروض ونظريات غير
مثبته وكاملة، لذلك أحجم الكثير من المفسرين للاخذ بها،
أما في وقتنا الحالي فان العلوم التجريبية والنظرية قد
تطورت تطورآ هائلآ ومثلها الاجهزة والمعدات، ووصلت
الى درجة عالية من المصداقية في تفسير نواميس
الكون وظواهره......

2ــ أدعاء بعض المفسرين والمفكرين الاقدمين أن
كتاب الله هو كتاب هداية ربانية وشرائع ودستور وعقائد
وعبادات فقط، وليس كتاب علمي لشرح الظواهر الطبيعية
والكونية، وهذا عكس أعتقاد دعاة المنهج العلمي في الوقت
الحاضر ،حيث يرى الكثير أن القرأن هو نظام رباني متكامل
يحوي على كل المناحي اللغوية والفقهية والعبادات والتشريع
بالاضافة الى الاشارات العلميةوالامور الغيبية والظواهر
الكونية..
3ــ ادعاء البعض بأنه لايجوز تفسير الثابت وهو النص القرأني
بالمتغير وهو العلم ! والذي يتغيرحسب تطور الفهم
الانساني ومسيرة التطور الحضاري من الادنى الى الاعلى..
ويرد دعاة المنهج العلمي في التفسير بان من سنن
الحياة التي أوجدها الله هي التغيير المستمر من زمن
الى أخر والتطور في الادراك والفهم للنواميس الكونية
من الفروض الى النظريات ثم الى القوانيين الثابته..
وهذا يستدعي تطور النظرة للايات الكونية وتفسيراتها
حسب ماهو متوفر من علوم في كل عصر.! وليس
خافيآ التراكم الكمي للمعلومات من عصر الى عصر.
ومن زمن الى أخر..وهي أحدى مزايا الاعجاز العلمي
للقرأن رغم ثبات كلماته ورغم تغير الفهم العلمي على
مر الازمان تبقى كلماته صحيحة ومدلولاتها دقيقة وثابته
ومستوعبة لكل التطورات في الحقول العلمية والكونية!
وهذا من أعجاز كلام الله...ان يكون الثابت صحيح
رغم تغير الفروض والنظريات..!!! واليوم نرى
الكثير من الاشارات الكونية في القرأن والتي كانت
عصيتآ على التفسير والفهم لمدلولاتها، قد حلت طلاسمها
بعد التطور الهائل في العلوم مثبتتآ بالدليل
بالقاطع ان القرأن هو كلام الله المنزه من كل نقص.
وهكذا أصبح التفسير العلمي للقرأن أو المنهج العلمي
مقبولآ للكثيرين من الناس ومستوعبآ لكل التطورات
التي تحدث في مجال الكونيات والعلوم الطبيعية
يومآ بعد يوم...
المرجع:(كتاب تفسير الايات الكونية في القرأن الكريم)
ل د. زغلول النجار...)

......................تحياتي