الأحد، 10 مارس 2013

مذكرات أميرة عربية من زنجبار...!! ج2 الاخير...




أصدقائي الاعزاء من متابعي هذه المذكرات (لسالمه بنت سعيد) ..تابعنا في الجزء الاول وصف الكاتبه لحياتها خلال فترة طفولتها في قصر والدها بزنجبار ،واصفتآ القصر وطباع ساكنيه وبعض العادات وكذلك أرائها فيما كان يجري…وها نحن نكمل هذه المذكرات،والتي نتطرق بها الى ارائها من قضايا مهمة مثل المرأه والعمل وغيرها….! تكمل سالمه ذكريات طفولتها واصفتآ (البنجله) وهي كلمة سواحيليه.والتي تعرف الان بدول الخليج (بالبنكله) ..او القاعه الصيفيه المفتوحة من جوانبها والتي غالبآ ما يغطيها سقف من الخشب او سعف النخيل او من رقائق المعادن…حيث تحمي الجالسين تحتها من حر الشمس و المطر… تقول سالمه في هذا الموضع(( كان اطيب مكان لنا في بيت الموتني هو المنظرة،وكان اسمها الشائع بيننا هو البنجلة،ولعله أسمها باللغة السواحيلية. وتقع أمام القصر قرب شاطيء البحر،وكانت عبارة عن بناء دائري الشكل مفتوح من جميع اطرافه، عظيم السعة بحيث تتسع مساحته لأية حفلة باليه تقام فيها! ..وكانت البنجلة بسقفها المرفوع فوقها كالخيمة …اما أرضيتها وسقفها ودرابزيناتها كلها كانت من الخشب الثمين اللماع)).. وتواصل الوصف (( لم يكن في البنجلة من الاثاث والمتاع شيء سوى العدد العديد من كراسي الخيزران ..وسوى منظار مكبر (تلسكوب) منصوب في طرف القاعة من جهة البحر…كان منظر البحر من هذا المكان رائعآ أخاذآ ..وكان من عادة السلطان ان يقصد هذا المكان مرتين أو ثلاثآ في اليوم لتناول القهوة فيه، ومعه زوجته عزه بنت سيف والبالغون من ذريته ومن تيسر من أمهات أولاده)).بعذ ذلك تصف لنا المركب الملكي والذي كان راسيآ في البحر قبالة القصر فتقول ،
 
 
(( وكان المركب الرحماني،مركب والدي الخاص ، رابضآ أمام البنجلة طوال العام، ولم تكن له في الظاهر من وظيفة إلا إيقاظنا بمدافعه الهادرة في ليالي رمضان لتناول السحور ، أخر واجباتنا الليلية،وتزويدنا بالرجال الذين يجذفون لنا القوارب الصغيرة كلما أردنا القيام بجولة بحرية صغيرة)) وبعد هذا الوصف للبنجلة تعرج سالمه لتصف لنا اللباس والزي الرسمي والذي كان شائعآ بالقصر بالنسبه للنساء، وتقول بهذا الصدد (( ان تعدد الجنسيات لم يؤثر على اللباس..فقد كان الزّي العربي هو الزي الوحيد الذي يجب الظهور فيه في بيت الموتني، فأذا ما وصلت القصر شركسية بثيابها المزركشة أو حبشية بزيها الفضفاض ذي الألوان الصارخة،كان عليهما أن يستبدلا بهما خلال ثلاثة أيام لباسآ عربيآ تقدمه لهما إحدى أمينات القصر..)) وتضيف بشيء من التفصيل(( ان من مظاهر الحياة في بلادنا أن تتزين المرأة بالحلي والمصوغات، والواقع ان الزينة بالحلي عندنا أمر شائع الى حد أن الشحاذات يضعن عليهن حليهن ومصاغهن وهن يقفن في منعطفات الطرق يستجدين المارة!!)) ثم تضيف على كلامها(( وكان من تمام الزي الرسمي لنا، نحن البنات الصغيرات، وحتى نبلغ سن الحجاب ، ان نرتدي فوق فساتيننا المعتادة قميصآ فضفاضآ يغطي أجسامنا يصنع من قماش شفاف يطرز احيانآ بخيوط الذهب والفضة)).. بعد ذلك تطرقت سالمه الى موضوع مهم وهو وصول الفتيان سن البلوغ وتصف يشيء من التفصيل العادات والمراسم المتوارثة التي كانت تجري لهذه المناسبة المهمة ،حيث تقول(( كانت العادة في عائلتنا ان يبقى الامراء تحت رعاية أمهاتهم حتى يعلن عن بلوغهم سن الرشد في الثامنة عشرة أو العشرين من أعمارهم..وكان هذا الاعلان يتأخر حينآ او يتقدم تبعآ لسلوك الامير ومقدار نضجه وحسن تصرفه، وتبعآ لرضى الوالد عنه، ويتم بمراسم تقليدية يترأسها السلطان وكبار القوم من وزراء وقضاة. …وفي عائلتنا كان هذا الحدث يعني الى جانب أستقلال الامير في أموره، تملكه دارآ مستقلة لسكناه،يتبعها العديد من الخدم والحشم..وعددآ من خيار الجياد، عدا عن مكافأة شهرية مجزية تجري عليه طول الحياة ،وعلى هذا المنوال منح ابي أخي ماجدآ هذا الامتياز)) ..ثم تصف كيف ان اخيها ماجد (اصبح السلطان بعد وفاة والده) قد دعاها وامها للانتقال الى داره الخاص بعد بلوغه سن البلوغ حيث تقول((في احدالايام وصل إلينا ماجد وعليه علائم السعادة والغبطة وأنهى الى امي بشرى رضاء الوالد عنه ،وبلوغه سن الرشد،ومنحه حرية التصرف ،ووهبه دار خاصة به..وقد توسل الى أمي أن تنتقل للسكن معه واخته خديجه في داره الجديدة.)).بعد ذلك تصف لنا مشاعر امها تجاه فراقها للقصر الذي تربت وترعرعت به وعلاقتها بساكنيه من ساده وخدم فتقول (( لم يكن حزن أهل الدار على فراق أمي بأقل من حزنها على فراقهم..فما شاع خبر رحيلنا عنهم!حتى بدأ العتب يأتيها من كل صوب، والاسئلة تنهال عليها من كل صديق وصديقة.. أحقآ انك مللت العيش معنا ياجلفدان(وكان هذا اسمها) وقررت الرحيل عنا؟ ما الذي غير قلبك نحونا؟ الى اخر الاسئلة.. وكان رد امي أليهم أن النقلة لم تتم بأرادتها وانما هي قضاءمن الله لا مندوحة عنه)) وتفصح سالمه عن ارائها ومفهوم المجتمع الاسلامي في عبارة القضاء والقدر بشيء من التفصيل فتقول((ربما تصدم بعض القراء الاوربيون كلمة(قضاء من الله) فيمطون شفاههم سخرية أو يهزّون أكتافهم أستخفافآ بالفكرة وكاتبها..وهؤلاء ولاشك ممن أغلقوا أبصارهم وبصائرهم دون عظمة الخالق المتجلية في الارض والسماء!وتجاهلوا إرادته العليا معتقدين أن الصدفة لاغيرها هي التي تقرر مصائر الإنسان..)) ثم تضيف شيء من التفصيل على الموضوع فنراها تقول.((لكن من الواجب أن يذكر هؤلاء القراء أن صاحبة هذه المذكرات إنما تروي هنا ذكرياتها عن الحياة العربية في البيوت العربية،حيث لا وجود هناك البتة لكلمتي الصدفة والطبيعة،كما يجب الا يفوت هؤلاء القراء أن الكاتبة قد ولدت ونشأت على دين الاسلام،والمسلم يؤمن بأن الله ليس هو الخالق والحافظ والقابض فحسب بل هو العلي المهيمن أيضآ، وأنه لايكون شيء إلا ان يشاءه وان أرادته لا ارادة الانسان!هي العليا والسائده في كل الامور صغيرها وكبيرها))..
 
وبعد ذلك جرت الاستعددات لانتقال سالمه وأمها الى بيت اخيها ماجد (قصر الواتورو)، وجاء يوم الانتقال سريعآ، حيث ركبوا المركب الرحماني وانتقلوا الى المدينه ثم حط بهم الرحال اخيرآ في القصر الجديد وفي هذا الموضع تصف سالمه لحظة الوصول (( وعلى هذا مضينا في طريقنا الى بيت الواتورو بيت ماجد وخديجة، ويقع بالقرب من بيت الساحل ويطل مثله على البحر،وقد استقبلتنا أختي خديجة عند مدخل الدار بالعناق والقبلات ورحبت بنا ترحيبآ قلبيآ حارآ لاشائبة فيه، ثم قادتنا إلى جناحها حيث دار الخدم علينا بأنواع المرطبات،في حين ظل ماجد وصحبه في غرفة الاستقبال،ولم يدخل علينا إلا بعد أن استأذنت له خديجة وأمي،كما تقضي العادات، وما كان أروع سرور ماجد وأصدق عواطفه إذ تحقق له ان يضمنا في بيته…)) بعد ذلك تصف سالمه البيت بشيء من التفصيل وما يحتويه من أثاث وبسط ومقتنيات وديكورات شرقيه،اخترت لكم هذا الوصف للسحارات او صناديق الملابس تلك الايام((وكذلك لا وجود لخزانات الملابس ودواليبها في الغرف العربيه ويستعاض عنها بالسحارات وهي صناديق كبيرة ضخمة لها أدراج متعددة وتحتوي على مخبأ سري لوضع النقود والحلي، وقد تجد في الغرفة الواحدة أعدادآ من هذه السحارات مرصوفة الى جدران الغرفة وبعضها مصنوع في الهند من خشب نفيس تزينه النقوش المحفورة، وبعضها من صنع محلي أو مجلوب من عُمان، ويمتاز بأصباغه البدائية المتناسقة،وجميعها مزينة بمسامير نحاسية صفراء ذات رؤوس مدورة كبيرة وقد صفت على أشكال الأهلة والنجوم)) ثم تواصل سالمه الوصف لعدد من العادات الاجتماعية الخاصه داخل البيت والمتوارثه من زمن بعيد(( وقد كشفت لي حياتنا الجديدة عن مقدار كلف أختي خديجة بالحياة الاجتماعية واستقبال الزائرات، فقد كان بيتنا يعج بهم مثل خلية النحل،فلا يكاد يمر يوم واحد في الاسبوع دون أن يمتليء الدار بأفواج الزائرات،يصلن أبتداءآ من الساعة ا السادسة صباحآ، ولربما استمر المكوث لبعضهن الى منتصف الليل.وكانت الخادمات يستقبلنهن عند وصولهن المبكر ويقدنهن الى جناح خاص حيث ينتظرن هناك حتى تستقبلهن ربة الدارفي الساعة الثامنة او التاسعة صباحآ ))..وتتطرق بعد ذلك الى عمل المرأه في المجتمع العربي الاسلامي وعن اسباب عدم خروجها للعمل خارج المنزل..(( ما زلت منذ قدومي إلى هذه البلاد وأنا أواجه مرارآ وتكرارآ بالسؤال التالي وهو كيف تستطيع النساء العيش في بلادكم دون شغل او عمل؟؟ والسؤال ليس بعد بالمستغرب من جهة أهل الشمال؟ اذ انهم باتوا مقتنعين بأن المرأه في الشرق لاتكلف نفسها طيلة النهار تحريك أنملة ..لهذاوذلك فأني لم اكن لأضيق ذرعآ بالرد بكل سرور على فضول السائلين مرات ومرات بقدرتكرار السؤال ردآ واحد..وهو ان الظروف الطبيعية تختلف في بعض بقاع العالم عن بعضها الاخر…وهذه الظروف هي التي تتحكم في تكوين أرائنا وعاداتنا واساليب معيشتنا ومتطلبات حياتنا)) وتضيف سالمه (( ليس الامر كذلك مع أهل الجنوب فقد أنعمت عليهم الطبيعة بدفء الطقس وكثرة الخيرات…وكذلك ينعمون بالقناعة وبساطة العيش، والعرب الذين كثيرآ ما تتهمهم كتب الغرب بالكسل والخمول هم بعد الصينيون آكثر شعوب ألارض قناعة وحين يقول العربي (القناعه كنز لايفنى!) فانه يعني أن في بساطة العيش والاكتفاء الذاتي توفيرآ وأقتصادآ)) وترد سالمه على ادعاءات بعض الاوربيين حول عمل المرأة العربية….(( وبعد فمن الخطأ الكبير القول بأنه ليس لدى المرأة الشرقية ماتعمله طيلة يومها ،فالصحيح أنها لاتعمل خارج بيتها لعدم حاجتها للعمل!وصحيح أنها لاترسم أو تعزف على البيانو أو ترقص أو ترتاد الحفلات..ولكن هذه الامور ليست كل الوسائل المتيسرة لقضاء الوقت، واذا كانت المرأة الاوربية تمارس هذه الهوايات والاعمال بحثآ عن السعادة أو جريآ وراء الملذات فنحن الجنوبيات سعيدات وراضيات بحياتنا، ولا نعرف هذا اللهاث المسعور وراء المال والملذات)) ..بعد ذلك تعرضت الى موضو ع مهم يضبط نهار المسلم والمسلمة الا وهو الصلاة..حيث قالت(( فالصلاة فريضة على المسلم يؤديها خمس مرات كل يوم، حيث يسجد ورعآ خاشعآ أمام الخالق الاكبر،وتستهلك أوقات الصلاة هذه مع ما يسبقها من موجبات الطهارة والوضوء ثم ما يستحب أن يليها من الادعية والنوافل حوالي ثلاثة ساعات من النهار)) واخيرآ اود ان اختم هذه المذكرات بهذا الرأي لسالمه بنت سعيد…بعد ان عاشت عشرون سنة من حياتها كمسيحية!! في أوربا حيث قالت (( تعرفت على الكثير من الزيجات هنا في أوربا والتي ظاهرها السعادة وباطنها شر أنواع العذاب وقد أنتهت بي ملاحظاتي المتكررة الى أن نظام الزواج المسيحي لا يفوق النظام الاسلامي في شيء ولا يحقق بذاته سعادة أكثر!.. والحقيقة التي انتهيت إليها والتي لا شك فيها أن السعادة العائلية والانسجام الزوجي لا علاقة لهما بنظم الزواج ولا بدين المرء أومعتقده أوتقاليده وأنما يعتمدان أولآ وأخيرآ على مقدار تفهم كل من الزوجيين للأخر….)) اعزائي لا اريد ان اطيل عليكم في السرد اذ اتوقف هنا … مع العلم ان هناك أحداث كثيرة ومشوقه سوف تحدث لسالمه واخيها ماجد وأخيهما برغش!!وكذلك المزيد من الاراء والافكار حول مواضيع مهمة مثل الرق والقبيلة والصداقة.. حيث ناقشت سالمه هذه المواضيع بعقلية شرقيه متنورة ومتأثرة بالدين الاسلامي ومتوجهتآ بهذا الى العقل الاوربي ..وأسلوب جميل متفرد يمكن ان يندرج تحت بند الادب النسائي.. ولمن يريد ان يطلع على الكتاب كاملآ عليه بالرابط التالي….
http://4kitab.com/book/1584
 
ولا يسعني في
 
النهاية الا ان اشكر صبركم لقراءة الملخص لنهايته
 
….. تحياتي لكم ولمروركم …..البحر…..


الجمعة، 8 مارس 2013

مذكرات أميرة عربية من زنجبار..! ( ج ـ1 )...




((سالمة بنت سلطان البوسعيدي)) هذا هو أسمها
اما صفتها فهي ابنت سلطان عُمان و
زنجبار
او(بر الزنج) كما كان العرب الاوائل يطلقون
عليها.وحيث كانت فترة حكم ابيها السلطان سعيد
تعتبر الفترة الذهبيه لنهضة
زنجبار!
ولدت سالمة فيي
زنجبار عام 1844 ،لأم شركسية
اسمها (كلفدان) من جواري السلطان سعيد،
في بداية العشرينات من حياتها أحبت سالمة تاجرآ
ألمانيآ وهربت معه الى (المانيا)حيث عاشت هناك،
أنجبت منه ثلاثة أبناء ..وغيرت اسمها الى (أميلي روث)
وكذلك معتقدها الديني.توفى زوجها بعد ثلاثة سنوات
من زواجهما وذلك في حادث عرضي عام 1870.



عاشت بعد ذلك وحيده في المانيا واوربا مع ابنائها
الثلاثة ..اصدرت مذكراتها عام 1886
باللغة الالمانيه وتُرجمت الى الانكليزيه والفرنسية..
عاشت أواخر حياتهافي بيت عائلة زوج ابنتها
الى ان توفيت سنة 1922 عن عمر ناهز الثمانيين
الان نعود للمذكرات والتي كتبتها سالمة بروحية
شرقية وعربية اسلامية…ولكن بعقل اوربي !
حيث ان المذكرات او السيرة الذاتيه
كتبت ليقرأها ابنائها أصلآ كما تقول كي يتعرفوا
على الجانب المجهول من حياتها عندما كانت
تعيش تحت ظل والدها واشقائها في زنجار.
ان مجمل هذه المذكرات مكتوبة بالاساس
للقاريء الاوربي المأخوذ بسحر الشرق
وعاداته وتقاليده الاصيلة ومعتقداته الاسلامية
حيث انها كانت في معظم الفصول تعرج لتلك
القيم بلغه جميله وسلسة، متنقلة بنا مثل النحلة
في جولة رائعه في المكان والزمان،واصفتآ الحياة
في قصر ابيها والقصور الاخرى وأرائها بما
يجري وكأنها كاميرا فوتغرافية تلتقط صورآ
للواقع بكل تفاصيله وزخرفته وأنفاس ساكنيه
من خدم وساده،من اشقاء وشقيقات…وكذلك
تصف الاحداث الصغيرة والكبيرة والتي مرت
بها أبان أيام عيشها هناك وقبل ان ترحل الى
أوربا.
تبدأ سالمة مذكراتها بوصف جميل لقصر ابيها
حيث عاشت طفولتها وترعرعت هناك فتقول



((في بيت الموتني أقدم قصور ابي في جزيرة
زنجبار
خرجت الى هذه الدنيا،واكتحلت عيناي بنورها
لأول مرة.وفيه عشت اسعد ايام طفولتي وأجملها
حتى بلغت السابعة من عمري.ويبعد هذا القصر
زهاء خمسة أميال عن مدينة
زنجبار،ويقع في
مكان ساحرعلى شاطيء البحر،ويقوم
بناؤه وسط ساحة واسعة الارجاء بعيدة الأطراف،
تنبسط بعدها حدائق غناء تزدهرفيها أجمل
الورود رونقآ وابهاها الوانآ،ثم تحيط بها
بساتين كثيفة متشابكة ترتفع فيها سامقة شاهقة
أشجارالنخيل والمانجو والنارجيل….وغيرها من
الأشجار الاستوائيه الضخمة العود الفارعة الطول))
وتسترسل بالوصف حيث تقول((وقد أخذ هذا القصر
اسمه من نهر الموتني، وهو نهر صغير ينبع في مكان
غير بعيد عن القصر،ثم يجري نحوه ويخترق بساتينه،
ثم ما يلبث ان يتفرع داخلها الى جداول صغيرة
متعددة، تنساب صافية رقراقة الى مختلف
الاتجاهات تحت ظلال الاشجار الكثيفة
الشاهقة أو في مروج الحديقة التي طرزتها الورود
والازهار بمختلف الالوان ، ثم تنتهي مياهه جميعها
لتصب في ذلك الخضم الازرق الهاديء الجميل
الذي يفصل
زنجبار عن القارة الافريقية..))
وتضيف سالمة بوصف تفصيلي وجميل لموضع
الاستحمام والحمامات وتقول(( ويتكون هذا
الجناح من أكثر من أثنتي عشرة غرفة تصطف
منفردة متجاورة في طرف بعيد من ساحة
القصر حتى اننا لبعدها كنا نضطر الى إستعمال
المظلات إذا مارغبنا في التنعم بمتعة الاستحمام
في الايام المطيرة، وكان ماكنا نسميه(الحمام الفارسي))
وهو في الحقيقة حمام تركي!.في معزل عن البقيه
وكان في الواقع هو الحمام الوحيد من نوعه
في
زنجبارمن حيث الهندسة والبنيان.))
كم تصف لنا مرتادوا هذه الحمامات بلغه جميلة
((وكان هذا المستحم مراح القوم ومغداهم ،
لاتنقطع عنه وفود الرائحين والغادين منذ الساعة
الرابعة صباحآحتى منتصف الليل، فيقصده كل فرد
من سكان القصر، ومنهم من اعتادوا أن يقضوا فيه
الساعات الطوال في اللهو والنوم والمرح،فمنه يصرّفون
أعمالهم ،وفيه يؤدون صلواتهم ويقومون بما
يترتب عليهم من واجبات الكتابة أو القراءه
ويتناولون أثناء ذلك كله ما تيسر من الطعام
والشراب))
وتضيف سالمة كيف إنهم يمارسون بعض الهوايات
الملكية منذ الصغر داخل قصر ابيها السلطان،
وتقول في هذا السياق(( وكان لنا نحن الاطفال الذين
جاوزنا الخامسة من أعمارنا درسان في ركوب الخيل
كل يوم ، أولهما في الصباح الباكر وثانيهما في المساء
وكنا نمارس هذه الرياضة المحببه لنا برفقة أحد الخدم
وفي هذه الساحة نفسها)).وتضيف فتقول((وكان اذا مابرّز
أحدنا في هذه الرياضة منحه أبونا السلطان مطيآ
خاصآبه،وكان للبنين منا حق اختيار إحدى الخيول
العربية العتاق ،وكانت البنت تمنح بغلآ عمانيآ
مزركشآ بالزينة الغالية ومثقلآ سرجه بالحلي النفيس))
ومما نلاحظه اعلاه انه لم تكن هناك تفرقه بين البنين
والبنات في تلك الفترة! على عكس ما كان يشاع
من قبل الغرب بوجودها!!.وتكمل صاحبة المذكرات
وصفها لاجزاء اخرى من القصر فتقول بأسلوب
جميل((ومن المظاهر المتميزة في بيت الموتني كثرة
السلالم وغرابة تصميمها، فأما عن كثرتها فحدث
ولاحرج، وقد نجد تبريرآ لذلك في سعة القصر
وتعدد أجنحته، أما وجه الغرابة فيها فهو علوها
غير المتناهي وانتصابها الشاقولي المخيف،…حتى
ليخيل ألي انها بنيت للجن او العمالقة!!))
وتتكلم بشيء من التفصيل عن ساكني القصر
وتضيف(( لم يكن علم الاحصاء معروفآ في
زنجبار،
لذلك لا أحد يعرف باالضبط عدد السكان في بيت

الموتني، ولكن اذاكان لي ان أجازف بتقدير هذا
العدد فما اظنني مبالغة أبدآ إذا ما قدّرت عددهم
بألف نسمة على الاقل، وليس هذا فحسب فأن
بيت الساحل(قصر أبي في المدينة) كان في الواقع
أكثر أزدحامآ من بيت الموتني)).



وتضيف سالمة بتفصيل اكثر فتقول(( وكان من
عادة أبي أن يقضي في البيت الاول ثلاثة أيام
من كل أسبوع، ويقضي الأربعة الباقية عندنا في
بيت الموتني، حيث كان يحتل فيه الأجنحة الكبرى
المطلة على البحر، وتشاركه سكناها زوجته الشرعية
الوحيدة!!، وهي أحدى قريباته البعيدات)) وتضيف
((كان أبي سعيد يحمل لقبي إمام مسقط وسلطان
زنجبار، والإمامة لقب ديني لا يمنح للسلاطين،
لكننا ورثناه عن جدي الاكبر الإمام أحمد، وظل
اللقب وراثيآ في اسرتنا يحق لكل ابن من أبنائها أن
يلحقه بأسمه!!)) ثم تصف سالمة والدها وصفاته وصفآ
لايخلو من الحب والاعجاب(( لاني كنت أصغر أطفاله
فلم تتسنَ لي رؤيته إلا في شيخوخته، وعلى هذا
فأني لا أتذكر صورته إلا بلحيته البيضاء الوقور،وكان
طويل القامة ، نحيل القوام، وقور السمت مهيبآ
وكانت تقاسيم وجهه تطفح بالرقة والحنان، ..وقد
كان لنا جميعآ مثلآ أعلى والدآ وأميرآ،وكانت
العدالة مبتغاه والمساوات في المعاملة ديدنه،..ولكم
كنا نشهده ممتطيآ جواده متجهآ الى دار أحد عبيد
ليهنئه واهله بالافراح، او ليواسيهم في الاحزان
وليغدق عليهم الهدايا والعطاء الجزيل)) بعد
ذلك تتطرق الى حياة والدتها(كلفدان) الشركسيه
والتي كانت جاريه من الجواري(سراري)، في قصر
السلطان سعيد (مُلك اليمين)…فتقول واصفتآ
الاحداث (( أمي كانت شركسية بالولاده،
عاشت طفولتها مع ابويها وأختها وأخيها عيشة هادئه
أمنة في إحدى مزارع أبيها، لكن حبل الامن
ما لبث أن اختل، ونشبت الحرب فجأة، وأمتلأ
المكان المغيرين، فالتجأت عائلتها الصغيرة الى
مكان تحت الارض (القبو) ،لكن المغيرين
اكتشفوا المخبأ، واقتحموه وقتلوا الوالدين وتناهبوا
الاطفال الثلاثة الصغار ، ولم تسمع أمي منذ ذلك
الحين شيئآ عن اختها او اخيها!!)) وتصف سالمة
امها بوصف رقيق أقرب الى الملاك الحنون وتعدد
صفاتها الحميدة فتقول (( لم تكن أمي جميلة، ولكنها
كانت طويلة القامة قوية بنيان الجسم، وكانت بيضاء
البشرة ذات عينين سوداوين جميلتين وشعر أسود
ناعم طويل ينسدل حتى ركبتيها، وكانت رقيقة
الطبع ،حلوة الخلق، ذات نفس سمحة طيبة،..
وكثيرآ ما كانت تزور المرضى من سكان قصرنا،
بل وكانت تحرص على تمريض البعض منهم بنفسها))
ثم تردف ((وقد اكسبها طبعها الرضى وسجيتها
السمحة صداقات الكثيرين من سكان القصر
رجالآ ونساء، وهو أمر يندر حدوثه لامرأه في
قصور الحريم العربية!!!!)) وتصف ميول وهوايات
والدتها ((كانت أمي ربة بيت ماهرة، دقيقة في أداء
واجباتها، حسنة الذوق والترتيب، ولها مهارة في أعمال
الابرة والتطريز،لم تكن لها هوايات ثقافية متميزة
غير الدأب المتواصل على قراءة القرأن، وهو
كتابنا السماوي المقدس،وفي الحق اني لم أشهد
طيلة حياتي امرأه أكثر منها تقى وورعآ وايمانآ بالله
وطاعة له)) ثم تتطرق بعد ذلك الى موضوع مهم
وخطير اذ تشير الى وضع زوجته الشرعيه
والى وضع زوجاته الاخريات من السراري
والجواري (مُلك اليمين) حيث الشريعة الاسلاميه
والتي كانت مطبقه هناك،حيث اماطت اللثام عن
الوضع الشرعي لهن ، وتعتبر أرائها هنا شهاده
لما كان يجري!! تقول (( على قدر ما أتذكر، فلم
تكن لابي السلطان طيلة حياته أومنذ مولدي على
الإ زوجة شرعية واحدة، أما الاخريات وقد
ترك منهن عند وفاته خمسآ وسبعين ، فقد
كّن من الجواري والاماء اللواتي كان يشتريهن أو
يتملكهن بين الحين والأخر.. وكان لفظ الزوجات
يطلق عليهن تجاوزآ ومن باب التعميم، ولا يقصد
به على معناه الشرعي الدقيق!!!!!!!.





وكانت زوجته الوحيدة هذه هي(عزه بنت سيف)
من فرع بيتنا المالك في عُمان ..وكان لها الحكم
المطلق والكلمة العليا في بيته.ورغم ضآلة حجمها
وقلة حظهامن الجمال)) ثم تصف حال أشقائها
((وكان بعض كبار إخوتي وأخواتي يسكنون
معنا في بيت الموتني وكان منهم من يكبرني
بأجيال ومنهم من يؤهله عمره أوعمرها لآن
يكون جدي!!؟ أو جدتي!!))
ثم بعد ذلك تطرقت الى رأي الشرق الاسلامي
للبنين والبنات وعدم التفريق بينهما، خلافآ
لما كان يشاع انذاك في الغرب((وخلافآ
للرأي الشائع في هذه البلاد فلم يكن في
بلادنا تفضيل للبنين على البنات ،ولا اذكر
انني شهدت في حياتي أمآ أو أبآ فضّل أبنآ له على
بناته لمجرد كونه ذكرآ.فهذا الوهم الشائع
في الغرب لا اساس له البتة.))
اخواني ارجو ان لا اكون قد اثقلت عليكم
في سرد بعض مما قالته سالمه بنت سعيد
في مذكراتها….وسوف نكمل بقية الادراج في
جزء ثاني به الكثير من المفاجأة أنشاء الله





تحياتي




اخيكم……….البحر


الثلاثاء، 5 مارس 2013

اندلس افريقيا...زنجبار جزر القرنفل والبهار..!!

أصدقائي تحيه عطرة………
الادراج الجديد سوف نتكلم به عن (جزر زنجبار)
الجزر الساحرة التي يا ما كلمتنا عنها جداتنا ،عن
زمن ليس بالبعيد..
جغرافيتها اهميتها وتاريخها المضيء! عندما كانت
تحت حكم العرب (سلطان عُمان وزنجبار)
وذلك الى وقت قريب ..والتي ضاعت
منا كما ضاعت بلاد الاندلس؟!….
ان هذا الادراج هو تمهيد للادراج الرئيسي
التالي! والذي سوف نتطرق به الى كتاب
في غاية الاهميه والخطوره! والسبب هو
ان كاتبته هي (سالمه بنت سعيد البوسعيدي)
أبنت سلطان(عمان وزنجبار)!والتي غيرت اسمها
الى(اميلي روث) لاحقآ؟!والكتاب جدير بالقراءه
لما يحويه من فصول رائعه كتبت بقلب عربي
أسلامي!!وعقل غربي مسيحي!!!
(زنجبار) او (زنزبار)او (بر الزنج) كما كان يطلق
عليها العرب الاوائل،هي مسميات لارخبيل يتكون
من جزيرتان هما(زنجبار)و(بمبا) ومجموعه اخرى
من جزر صغيره…تابعه جميعها في الوقت الحاضر
الى (تنزانيا) الواقعه شرق افريقيا…

تقع الجزيره الرئيسيه (زنجبار او انغوجا) وفيها
العاصمة، على بعد 35كم من ساحل تنزانيا
الشرقي داخل البحر (يبلغ طول الجزيره85كم
وعرضها 40كم) وهي عباره عن اراضي صخريه..
وتشتهر بزراعة نبات (القرنفل) حوالي مليون شجره!
وكذلك نبات (الفانيليا)…يَقطع الجزيرة نهر(مويرا)
وهو اكبر انهارها، وينبع هذا النهر من عين نضاحه
تفور في شمال الجزيرة، ويقال ان أصل هذه
العين ينبع من البر الغربي لافريقيا!ثم يجري
تحت البحر ليظهر في شمال الجزيره!!!
واشهر مدنها هي (ستون تاون) و تقع في
الجزء الغربي ..بيوتها مبنيه من صخور
المرجان البحري والملاط فقط!!!و لغرابتها فقد
صنفت ضمن الارث العالمي من قبل
اليونسكو…
أما الجزيره الثانيه الرئيسيه في هذا الارخبيل
(بمبا) وتقع الى الشمال من جزيرة زنجبار وهي
اصغر منها(طولها78كم وعرضها23كم)..اراضيها
رمليه خصبة جدآ وهي كثيرة الامطار
وتشتهر ايضآ كأختها بزراعة القرنفل(حوالي
3مليون شجرة)بالاضافه الى نخيل جوز الهند..
حسب اخر احصاء للسكان يبلغ عد سكان الارخبيل
حوالي (مليون نسمة)أغلبهم من المسلمين
(98%)، والباقي مسيحيون وهندوس…
اما عن اصول المسلمين بالاضافه الى الاصول
الافريقيه فهي العُمانيه العربيه والفارسية
والهندية والباكستانيه…كانت اللغه الرسميه
ايام الحكم العُماني هي العربية..اما الان
فاللغة الرسمية هي السواحليه والانكليزيه
من ايام الاحتلال البريطاني….

اهم الحرف الرئيسيه للسكان،هي الزراعة
واهم المحاصيل كما ذكرنا هو (القرنفل)
والتي تعتبر الدولة الاولى بالعالم في تصديره
(4مليون شجرة)…وجدير بالذكر ان اول من ادخل
زراعته للجزيرة هوالسلطان العُماني (سعيد
بن سلطان البوسعيدي)…اما الحرفة الثانيه للسكان
فهي صيد السمك ،وذلك لتمتع الجزيرة بسواحل
طويله على المحيط الهندي..مما جذب السياح
لزيارتها في كل الاوقات….
 
بعد ان اطلعنا على جغرافية وموقع واقتصاديات
الارخبيل ..نأخذكم الان بجولة عبر التاريخ لاهم
من حكم،والاحداث المهمه التي حدثت عبر التاريخ.
ومنذ الفتح الاسلامي..
دخل الاسلام الى ارخبيل زنجبار منذ القرن الاول
الهجري عن طريق الهجرات والتجارة العربية
الى شرق افريقيا…ففي عهد الخليفة الاموي
عبد الملك بن مروان قام الحجاج بن يوسف
الثقفي بمحاولة لضم عُمان الى الدولة الامويه.
حيث وجه جيشآ كبيرآ لهذا الغرض،ولما سمع
حاكما عُمان انذاك(الاخوين سليمان وسعيدأبناء
الجليدي) أثرا السلامة ،لذلك سافرا بحرآ على متن
عدد من المراكب ومعهم حاشيتهم جنوبآ، حيث
حط بهم الرحال في جزر(بر الزنج) كما كان
يطلق على(زنجبار)سابقآ…
هذا ويعتبر وصولهم الجزيرة معناه ان العرب
او الوجود العربي كان قد سبق هذا التاريخ.
وبعد هذه الهجرة بدأ الوجود العربي العُماني
والاسلامي يتوطد هناك…حتى اصبح حكام
وولاة زنجبار تابعين لحكم الائمة والسلاطين
العُمانيين….واستمر الوجود العربي في الجزيرة
حتى عام(1503م)عندما احتلها البرتغاليون
وسيطروا عليها قرابة القرنيين من الزمن!
في عام (1698م)عاد العمانيين وسيطروا على
زنجبار مجددآ وذلك في عهد السلطان (سلطان
بن سيف اليعربي) اذ قام بطرد البرتغاليين
واعاد حكم العُمانيين العرب لها…
 
واستمر تواجدهم الى جاء أهم حاكم لزنجبار
الا وهو(سعيد بن سلطان البوسعيدي) وهو
والد (سالمه)التي سوف نتطرق الى قصتها
الغريبه في الادراج التالي كما نوهت بالمقدمة.
اصدر السلطان (سعيد البوسعيدي)(1818م) امرآ
بنقل مقر أقامته من عُمان الى زنجبار! واصبحت
سلطنة (عُمان وزنجبار )تدار من زنجبار..
حيث تم بناء عدد من القصور والمنشأة المهمه
لهذا الغرض مما احدث طفرة في تطور هذه
الجزيرة من الناحية العمرانية والاقتصادية!!
وهو اول من ادخل زراعة القرنفل من مورشيوس
الى الجزيرة…كذلك اهتم بتجارة الذهب والعاج
واكتشاف مناجم الحديد..وتطوير صناعة
الاقمشه..واهتم كذلك ببناء اسطول بحري كبير
مكون من (75سفينة حربية)وكل واحدة عليها
(56 مدفعآ)!مما جعله اقوى اسطول في تلك
المنطقة…كما انه وقع سنة 1822 معاهدة
مع بريطانيا لمنع تجارة الرقيق….لهذا كله انتشر
الرخاء والعمران في عموم أرخبيل زنجبار….
بالرغم مما حققه السلطان (سعيد بن سلطان
البوسعيدي) من تقدم وازدهار واعلاء لشأن
ارخبيل زنجبار بين الدول المجاورة ،ألا انه
زرع بذور ضياع الجزيرة من ايدي العرب!!؟
دون ان يدري فيما بعد!!
ذلك بعد ان أطمأن السلطان سعيد على حكمه،
وافق على التعاون مع بريطانيا وامريكا! وخاصه
بريطانيا العظمى انذاك…حيث وقع معها العديد
من المعاهدات التجارية بحسن نيه!! الا انها
اخذت بالتقرب منه وهي تضمر شيئآ!!
وكعادة بريطانيا من عدم ترك اي مكان غني
وجميل في الدنيا في ذلك الوقت!دون ان يكون
لها نصيب به…..
مع العلم انها قد رفعت علمها على الجزيرة سنة
1843 في ظل حكمه كنوع من التمهيد للسيطرة على
البلاد فيما بعد!!!!
وفي عام(1856) توفى السلطان(سعيد) وهو
على ظهر الباخرة البريطانيه(فكتوريا)عندما كان في
جولة بحريه…حيث نقل جثمانه ودفن في زنجبار..
استلم الحكم بعده ابنه الاكبر (ماجد) وكان يمتاز
بشخصية هادئه مسالمه ومتسامحه…
وخلال فترة حكمه وباقناع من بريطانيا!!؟
أنفصلت زنجبار وبشكل غير تام عن حكم (سلطان
عُمان)!وهذا بالضبط ماخططت له بريطانيا على
نار هادئه!!وعمقت الخلاف بينه وبين اخوه(برغش)
الذي سعى للاطاحه بحكم اخيه(سياسة فرق تسد)
وقد كان (برغش بن سعيد)متهورآ شديد في رأيه
ودائم الانتقاد لسياسة اخيه ( ماجد)
واستمر الخلاف بينهم الى ان توفى( السلطان
ماجد)سنة(1870) حيث تولى الحكم بعده اخوه

(برغش)..وخلال حكم الاخير ازداد تدخل بريطانيا
في شؤون الجزيرة….وفي سنة (1890) تو
السلطان برغش…..حيث خلفه اخوهم (علي)
وهنا كشرت بريطانيا عن انيابها!واعلنت الوصايه
اي الاحتلال لزنجبار،والذي استمر لمده تزيد عن
(70 عامآ) استنزفت خلالها خيرات هذا البلد الغني..
وعندما ارادت بريطانيا الانسحاب! قامت بترتيب خطه
كعادتها تستطيع بها البقاء الفعلي بعد خروجها
ظاهريآ؟، فكانت المؤامره التي دبرتها من وراء
الستار بالاطاحه بشكل نهائي بالحكم العربي
للجزيرة في أوائل عام(1964)؟!
استقلت زنجبار كسلطه ذات سياده في
(كانون الاول.ديسمبر 1963) وكان حاكمها في تلك
الفترة (جمشيد بن عبد الله) وأجريت آنتخابات
حره ..فاز بها(حزب زنجبار الوطني) بقيادة
(علي محسن)واغلب اعضاءه من عامة الشعب
ذوي الاصول العربيه والشرقيه…وخسر في
هذه الانتخابات (الحزب الافروشيرازي)والذي
كان يمثل الاصول الافريقيه والشيرازيين بزعامة
(عبيد كرومي).ولكن بتحريض من بريطانيا ومؤامراتها
ساعدت الاخير وحزبه على القيام بثورة ضدالسلطات
الدستوريه وتم الاستيلاء على زنجبار والغيت نتيجة
الانتخابات ،وفرار اخر سلطان عربي(جمشيد) الى
خارج البلاد وذلك في شهر (كانون الثاني.يناير1964)
اي بعد اقل من شهر من استقلال زنجبار عن
بريطانيا!!!


تسلم (عبيد كرومي)الحكم في البلاد بعد ان
حصلت مذابح كبيره للعرب ومن الاصول الشرقيه
حيث قتل ما يقارب (20ألف من السكان)!!!
وفي نفس التوقيت تم الاعلان عن اتحاد فيدرالي
بين ارخبيل زنجبار وتنجانيقا لتتشكل منهما
ما يعرف الان ب(تنزانيا)وعاصمتها دار السلام..
اما في وقتنا الحاضر فان زنجبار تتمتع بحكم
ذاتي واسع داخل جمهورية تنزانيا…ويحكمها
رئيس الوزراء(اماني عبيد كرومي)!!!!
اصدقائي …هذه هي قصة ارخبيل زنجبار
من الالف الى الياء وبصوره مختصرة
قدمناه لكم..وذلك ليتسنى لنا ان
نفهم الادراج التالي بصوره اوضح
وكما نوهنا في البداية ! …….
 
يتبع…………
تحياتي
البـحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر




الجمعة، 1 مارس 2013

أنتبه الاخ الاكبر (big brother) ....يراقبك..!!





لفتره طويله ظلت رواية (1984) أو الاخ الاكبر

(BIG BROTHER)لكاتبها جورج اورويل،تقرأ

 وتعاد قرائتها لواقعيتها الشديده ولتنبأها بما سوف

يحدث ذلك العام!….

 حيث يعود اليها الكتاب والباحثون الذين ينوون

الكتابه عن النظم الشموليه والانفراديه،وللتذكير

ان الروايه قد كتبت عام 1948 اي بعيد انتهاء

الحرب العالمية الثانيه بقليل..

 تتناول الروايه مجتمعآ شموليآ يحكم بواسطة

شخص (الاخ الاكبر) الذي يمثل الحزب الحاكم

والذي بنيت سلطته على القمع والتعذيب،وتزوير

بل وتغيير وقائع التاريخ السابق والحالي!! نظام

يحصي على الناس كلماتهم وخطواتهم ،لا وبل

حتى انفاسهم، محولآ العلاقات الانسانيه من

حب وعاطفه وزواج وصداقه الى علاقات غير

مشروعه! ومراقبه دومآ مجردآ الناس من اي

تفرد ومخظعهم الى نظام واحد ،مجرد ادوات

للانتاج..لا وبل يمنع عنهم حتى التفكير اذ ان

الاخ الاكبر هو من يفكر!والاخرون عليهم التنفيذ

فقط!!.انها بحق روايه جميله وصالحه للقراءه

في جميع الاقات……؟

((علقت صوره ملونه ذات حجم كبير….

وكانت تمثل وجهآ ضخمآ يزيد عرضه عن

المتر ،وهو وجه رجل في الخامسه والاربعين

ذو قسمات جميله وان كانت لاتخلوا من

خشونه وصرامه ويبرز منه شاربان اسودان

كثان!!)) بهذه الكلمات يبدأ الكاتب وصفه للاخ

الاكبر. حيث كان بطل روايتنا (ونستون)يواجه

هذه الصوره كل يوم وفي جميع الاماكن في البيت

والعمل والمكتب والشارع والحديقه العامه لا وبل

حتى في غرف النوم!!.

 ((انها واحده من تلك الصور المرسومه على

نحو يجعل المرء يعتقد ان العينين تلاحقانه أينما

تحرك ،وكان يوجد اسفل الصوره عبارة تقول

الاخ الاكبر يراقبك!))وليس هذا فقط فقد نصبت

في كل مكان عام وخاص وحتى داخل الشقق

شاشات تسمى (شاشات الرصد)وهي عباره عن

أجهزة أرسال واستلام بالصوت والصوره؟!.

 ((كان الصوت المنبعث من شاشة الرصد

مازال يكرر أحصائيات أنتاج الحديد الخام

ويعيد نبأ تحقق أهداف الخطه الثلاثيه التاسعه

وكان الجهاز يرسل ويستقبل في أن واحد ،

فبأمكانه ألتقاط كل صوت يصدر عن ونستون

يتجاوز حد الهمسات الخافته)).





ثم تصف الروايه الجهاز الحكومي لدولة

الاخ الاكبر((وكان يشغل هذه البنايات أربع

وزارات تشكل الجهاز الحكومي ، وزارة

الحقيقه تختص بشؤون الاخبار ووسائل

اللهو والاحتفالات والتعليم والفنون الجميله

ثم وزارة السلام التي تعنى بشؤون الحرب

ثم وزارة الحب وهي المسؤوله عن حفظ

النظام وتطبيق القانون! ثم اخيرآ وزارة

الوفره وهي ترعى الشؤون الاقتصاديه)).

 وكان محرمآ على الافراد التفكيراوممارسة

اي نشاط فكري وكتابته اوتدوينه على اي ورقه

او دفتر ملاحظات لانه معرض للتفتيش في اي

وقت ومكان من قبل شرطة الفكر!!.لهذا توقف

أنتاج وسائل الكتابه العامه كالاوراق والدفاتر

ولايمكن الحصول عليها الا في محلات الخردوات

القديمه وبالخفاء((وكان ونستون وهو في طريقه

الى هذا الحانوت يلتفت ذات اليمين وذات الشمال

وهو يتوجس خيفه ،بل ولم يدلف اليه حتى أطمأن

الى ان أحدآ لايراقبه،ثم أشترى الدفتر بدولارين

ونصف الدولار)).وبعد ذلك تسرد الروايه كيف

أن ونستون أبعد مخاوفه وجازف ان يخط هذه

الكلمات (( وفجاة وجد نفسه يكتب وقد تملكته حاله

من الرعب،لم يكن يدرك تمامآ ما كان يفعله،كان خط

يده الشبيه بخط الاطفال يميل في تعرجات الى الاعلى

والى الاسفل وقد انفصلت الاحرف الاولى والنقط

وعلامات التوقف عن الكلمات وكتب مايلي:الرابع

من نيسان 1984 ذهبت الى أحدى دور السينما

وكانت جميع الافلام التي تعرض افلامآ حربيه!!)).





وتستمر القصه في تصاعد أحدثها، اذ تظهر

معارضآ للنظام وهو منشق سابق يدعى(غولدشتاين)

يحاول ان ينظم الناس ويؤلبهم على دولة الاخ الاكبر

كما يشاع!!وتواصل الروايه السرد((فلا يكاد يمر يوم

ألا وتلقي شرطة الفكر القبض على جواسيس يعملون

تحت امرته ،لقد كان غولدشتاين قائدآ لجيش خفي

كبير وشبكه سريه من المتأمرين تعمل في الخفاء

ولا هدف لها الا الاطاحه بنظام الاخ الاكبر!)).

 لقد كانت أي معارضه تعد شيئآ محرمآ وممنوعآ

وتعرض صاحبها للاعتقال والقتل؟! أما شعارات

الحزب فقد كانت(( الحرب هي السلام!والحريه هي

العبوديه! والجهل هو القوة!))وتستمر القصه بشكل

سردي جميل وواقعي بما سوف يؤول له حال بطل

الروايه ونستون عندما يحاول ان يدون افكاره،ويحلم

بالحياة الحره والزواج والانعتاق من العبوديه بوجهة

نظره،ومعارضة النظام،وكلها اشياء محرمه،ترى هل

ينجح بذلك ومن يساعده؟ هل حقق ونستون احلامه

في عالم المروج الخضراء! والشمس الذهبيه! كما

صورتها الروايه؟ والادهى هل استطاع ان يفلت من

شرطة الفكر وفي النهايه هل تغير الواقع ؟ام غيره

هو!هنا أتوقف عن السرد حتى لا افسد احداث القصه

والتي تنتهي بنهايه غير متوقعه؟؟ .

 انها قصه جديره بالقراءه تنبأت في وقتها بأنهيار

جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي ودول أوربا

الشرقيه وثورات العالم الثالث الحاليه! والتي تحاول

ان تغير الواقع المر أملآ بحياة جميله خاليه من القهر

والظلم لشباب أمن بالحياة!ضد القوى الظلاميه..

ونسآل الله ان يعطينا العمر لنرى نهاية القصه ليست

على الورق بل في الواقع؟؟؟؟,








ومن يريد ان يطلع على الروايه ..اتباع الرابط


للتحميل………


http://www.4kitab.com/book-327.html